السيد محمد رضا الجلالي

99

جهاد الإمام السجاد ( ع )

يستبعد عنها كل أدعياء الإمامة من غير ما لياقة ، فضلا عن الاستحقاق . فأين أولئك المغمورون في الرذيلة والظلم والجهل بالدين ، بل المعارضون له عقائديا وعمليا ، أين هم من هذه الإمامة المقدسة ! ؟ 6 - وكان يقول في دعائه ليوم الجمعة ، والأضحى : اللهم : إن هذا المقام لخلفائك ، وأصفيائك ، ومواضع أمنائك في الدرجة الرفيعة التي اختصصتهم بها ، قد ابتزوها ، وأنت المقدر لذلك لا يغالب أمرك . حتى عاد صفوتك وخلفاؤك مغلوبين ، مقهورين ، مبتزين ، يرون حكمك مبدلا ، وكتابك منبوذا ، وفرائضك محرفة عن جهة إشراعك ، وسنن نبيك متروكة . اللهم : العن أعداءهم من الأولين والآخرين ، ومن رضي بفعالهم وأشياعهم ، وأتباعهم ( 1 ) . ويوصي الإمام إلى ولده محمد الباقر فيقول : بني : إني جعلتك خليفتي من بعدي ، لا يدعيها في ما بيني وبينك أحد إلا قلده الله يوم القيامة طوقا من النار ( 2 ) . بل ، أعلن خلافة ولده الباقر وإمامته ، للزهري ، وهو من علماء البلاط الأموي ، في ما روي عنه ، قال : دخلت على علي بن الحسين عليه السلام في مرضه الذي توفي فيه : فقلت : يا بن رسول الله ، إن كان أمر الله ، ما لا بد لنا منه ، فإلى من نختلف بعدك ؟ فقال عليه السلام : يا أبا عبد الله ، إلى ابني هذا - وأشار إلى محمد الباقر عليه السلام - فإنه وصيي ، ووارثي ، وعيبة علمي وهو معدن العلم وباقره . قال الزهري : قلت : هلا أوصيت إلى أكبر ولدك ؟ قال عليه السلام : يا أبا عبد الله ، ليست الإمامة بالكبر والصغر ، هكذا عهد إلينا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وهكذا وجدناه مكتوبا في اللوح والصحيفة .

--> ( 1 ) الصحيفة السجادية الدعاء رقم ( 48 ) . ( 2 ) كفاية الأثر للخزاز ( ص 240 - 241 ) .